ماكس فرايهر فون اوپنهايم

26

من البحر المتوسط إلى الخليج

الخارج بالخمس تقريبا . ويقدر عدد السوريين الذين هاجروا في الآونة الأخيرة إلى أمريكا وحدها بحوالي 000 ، 10 شخص كل عام . ويشكل الرجال الجزء الأكبر من أعداد المهاجرين . يعود السبب في هجرة الجزء الأكبر من اللبنانيين إلى أن أراضي لبنان ، وعلى الرغم من استغلالها إلى أبعد الحدود ، لم تعد تعطي المحاصيل الكافية لتغطية الحاجات المتزايدة للسكان . وفي الأعوام الأخيرة انخفضت أسعار العديد من المنتوجات الزراعية وخاصة التوت وشرانق القز « 1 » وزيت الزيتون انخفاضا شديدا كما أن الأحاديث المتناقلة عن نجاح المهاجرين اللبنانيين كان لها تأثير سحري على المسيحيين السوريين الميالين إلى المغامرة وإدارة الأعمال أصلا ، بحيث إن بعض القرى قد أفرغت تماما من الرجال الذين هم في سن العمل . فمن مدينة زحلة وحدها ، وهي من المدن الكبيرة في منطقة لبنان ، هاجر آلاف الشباب إلى أمريكا وبلدان أخرى . وبالفعل فإن السوريين يحققون في بلاد الغربة وخلال وقت قصير نجاحا كبيرا قياسا إلى ظروفهم السابقة بحيث يرسلون خلال فترة غيابهم المبالغ اللازمة لمعيشة أسرهم ويجلبون معهم عند عودتهم ما يكفي لبناء بيت وفتح محل تجاري في قريتهم أو في إحدى المدن الساحلية . وتقدر المبالغ التي دفعها البنك العثماني في الآونة الأخيرة لعائلات السوريين المقيمين في الخارج كتحويلات لهم من ذويهم بحوالي 000 ، 200 ليرة تركية كل عام . ينظر رجال الدين الموارنة إلى هذا التطور بمنتهى الشزر والاستياء . فقد اعتادوا في الماضي على لعب دور أساسي في حياة سكان جبل لبنان وحتى في شؤونهم العائلية ، وهم يخشون بحق أن تؤدي إقامة الشباب في الخارج إلى حصولهم على أفكار حرة جديدة وإلى تحرر العائدين منهم ، وأفراد عائلاتهم أيضا ، شيئا فشيئا من نفوذهم . لكن الحكومة التركية أيضا تتخذ موقفا معاديا من الهجرة وذلك لأن المهاجرين السوريين يقدمون أنفسهم في الخارج ، خلافا

--> ( 1 ) ترسل شرانق القز بصورة عامة إلى ليون لحلها ، ولكن في الآونة الأخيرة نشأ في سورية وخاصة في لبنان العديد من معامل الحرير .